فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1697

ما هناك، ولما عدم العدل وفسدت النيات وكان من أمر الصين ما وصفنا التقى الفريقان جميعًا في هذا النصف، ثم ركب هذا التاجر من مدينة كلة في مراكب الصينيين الى مدينة خانقوا، وهي مرسى المراكب على حسب ما ذكرنا آنفًا، وبلغ ملك الصين خبر المراكب وما فيها من الجهاز والأمتعة، فسرح خصيا من خواص خدمه ممن يثق به في أسبابه، وذلك ان اهل الصين يستعملون الخصيان من الخدم في الخراج وغيره من العمالات والمهمات وفيهم من يخصي ولده طلبًا للرياسة واعتقاد النعمة، فسار الخصي حتى أتى مدينة خانقوا، وأحضر التجار ومعهم التاجر الخراساني، فعرضوا عليه ما احتاج اليه من المتاع وما يصلح له، فسأل الخراساني ان يحضر متاعه، فأحضره، وجرت بينهم محادثة، ودار الأمر في التثمين للمتاع، فأمر الخصي بسجن الخراساني وإكراهه، وذلك انه زاده ثقة منه بعدل الملك، فمضى الخراساني من فَوْره حتى أتى الى مدينة أنموا، وهي دار الملك، فوقف موقف المتظلم، وذلك أن المتظلم إذا أتى من البلد الشاسع او غيره تقمص نوعا من الحرير الأحمر ووقف موضعًا قد رسم للظُّلامة، وقد رتب بعض ملوك النواحي للقبض على من يرد من المتظلمين، ويقف ذلك الموقف، فيحمل مسيرة شهر من ارضهم على البريد، ففعل ذلك بالتاجر الخراساني، ووقف بين يدي صاحب تلك الناحية المرتب لما ذكرناه، فأقبل عليه، وقال: ايها الرجل لقد تعرضت لأمر عظيم، وخاطرت بنفسك، انظر إن كنت صادقًا فيما تخبر به، وإلا فإن نقيلك ونردُّك من حيث جئت، وكان هذا خطابه لمن يتظلم، فإن رآه قد جزع وضرع في القول ضربه مائة خشبة ورده من حيث جاء، وإن هو صبر على ما هو عليه حمل الى حضرة الملك، وأوقف بين يديه، وسمع كلامه، فصم الخراساني في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت