فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 1697

فنمي الخبر إلى معاوية، فآلمه، وامتنع من لذيذ الطعام والشراب، فخلا بنفسه وامتنع من الناس، ولم يظهر ذلك لأحد من المخلوقين، ثم أجمل الأمر في إعمال الحيلة بإقامة الفداء بين المسلمين والروم، إلى أن فادى بذلك الرجل فلما صار الرجل إلى دار الاسلام دعاه معاوية فبره وأحسن إليه، ثم قال له: لم نهملك ولم نضيعك ولا أبحنا دمك وعرضك، ومعاوية مع ذلك يجيل الرأي ويعمل الحيلة، ثم بعث الى رجل من ساحل دمشق من مدينة صور، وكان به عارفا، كثير الغزوات في البحر، صملّ من الرجال، مرطان بالرومية فأحضره وخَلا به، وأخبره بما قد عزم عليه، وسأله إعمال الحيلة فيه والتأتي له، فتوافقا على أن يدفع للرجل مالا عظيما، يبتاع به أنواعًا من الطرف والمُلَحِ والجهاز والطيب والجوهر وغير ذلك، وابتُني له مركب لا يلحق في جريه سرعة، ولا يدرك في مسيره بنيانًا عجيبًا، فسار الرجل حتى أتى مدينة قبرس، فاتصل برئيسها، وأخبره أن معه جارية للملك، وأنه يريد التجارة إلى القسطنطينية، قاصدًا الى الملك وخواصه بذلك فروسِلَ الملك بذلك وأعلم بحال الرجل، فأذن له في الدخول، فدخل خليج القسطنطينية وسار فيه حتى انتهى الى القسطنطينية وقد أتينا على مقدار مسافة هذا الخليج واتصاله بالبحر الرومي وبحر مانطس عند ذكرنا البحار فيما سلف من هذا الكتاب، فلما وصل إلى القسطنطينية أهدى للملك وجميع بطارقته، وبايعهم وشاراهم، ولم يعط للبطريق الذي لطَمَ وجه القرشي شيئًا، وقصده الى ذلك البطريق الذي لطم الرجل القرشي وتأتى الصوري في الأمر على حسب ما رسمه له معاوية، وأقبل الرجل من القسطنطينية الى الشام، وقد أمره البطارقة والملك بابتياع حوائج ذكروها وأنواع من الأمتعة وصفوها، فلما صار الى الشام سار إلى معاوية سرًا وذكر له من الأمر ما جرى، فابتيع له جميع ما طلب منه وما علم أن رغبتهم فيه، وتقدم إليه فقال: إن ذلك البطريق إذ عُدْتَ إلى كرتك هذه سيعذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت