فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1697

عن تخلفك عن بره واستهانتك به، فاعتذر اليه، ولاطفه بالقصد والهدايا، واجعله القيم بأمرك، والمتفقد لأحوالك، وانظر ما ذا يطلب منك حين أوْبِكَ الى الشام، فإن منزلتك ستعلو، وأحوالك تزداد عندهم، فإذا أتقنت جميع ما أمرتك به وعلمت غرض البطريك منك وأي شيء يأمرك بابتياعه لتكون الحيلة بحسب ذلك، فلما رجع الصوري الى القسطنطينية ومعه جميع ما طلب منه والزيادة على ما لم يطلب منه زادت منزلته، وارتفعت أحواله عند الملك والبطارقة وسائر الحاشية، فلما كان في بعض الأيام وهو يريد الدخول الى الملك قَبَضَ عليه ذلك البطريق في دار الملك وقال له: ما ذنبي إليك؟ وبما ذا استحقَّ غيري أن تقصده وتقضي حوائجه، وتُعْرِض عني؟ فقال له الصوري: أكثر من ذكرت ابتدأني وأنا رجل غريب أدخل الى هذا الملك والبلد كالمتنكر من أسارى المسلمين وجواسيسهم، لئلا ينموا بخبري ويعنوا بأمري الى المسلمين فيكون في ذلك فقدِي، وإذ قد علمت ميلك إلي فلست أحب أن يعتني بأمري سواك، ولا يقوم به عند الملك وغيره غيرك، فأمرني بجميع حوائجك، وجميع ما يعرض من أمورك بأرض الإسلام، وأهْدَى الى البطريق هدية حسنة من الزجاج المخروط والطيب والجواهر والطرائف والثياب، ولم يزل هذا فعله يتردد من الروم إلى معاوية، ومن معاوية الى الروم، ويسأله الملك والبطريق وغيره من البطارقة الحوائج. والحيلة لا تتوجه لمعاوية حتى مضى على ذلك سنين، فلما كان في بعضها قال البطريق للصوري وقد أراد الخروج الى دار الإسلام: قد اشتهيت أن تغمرني بقضاء حاجة وتمنَّ بها على: أن تبتاع لي بساطًا سوسنجرد بمخاده ووسائده يكون فيه من أنواع الألوان من الحمرة والزرقة وغيرهما، ويكون من صفته كذا وكذا، ولو بلغ ثمنه كل مبلغ، فأنعم له بذلك، وكان من شأن الصوري إذا ورد الى القسطنطينية تكون مركبه بالقرب من موضع ذلك البطريق، وللبطريق ضيعة سرية وفيها قصر مشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت