فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 1697

فقال له: فَضَعْ يدك على رأسي واحلف بحياتي، فوضع يده على رأسه، وحلف بحياته أنه ما اخذه وأنه مظلوم متهم، وأن التوابين قد تبرءوا به، فقال له المعتضد: فإن كنت قد كذبت قتلتك وأنا بريء من دمك؟ قال: نعم، فأمر بإحضار ثلاثين اسود، بحيث يراهم ويرونه، وأمرهم ان يتناوبوا في ملازمته فأتت عليه أيام وهو قاعد لا يتكئ ولا يستند ولا يستلقي ولا يضطجع، وكلما خَفَقَ خفقة وُجِئَ فكه وقمع رأسه، حتى إذا ضعف وقارب التلف أمر بإحضاره، فأعاد عليه ما كان خاطبه به واستحلفه باللَّه وبغير ذلك من الايمان، فحلف على ذلك كله وبما لم يستحلفه به انه ما أخذ المال ولا يعرف من اخذه، فقال المعتضد لمن حضر: قلبي يشهد انه بريء، وأن ما يقول حق، وأن التوابين قد عرفوا صاحبه، وقد أثمنا في هذا الرجل، وسأله ان يجعله في حل، ففعل، ثم امر بإحضار مائدة عليها طعام وأحضر بارد الشراب، وأمره بالجلوس والأكل والشرب، فأقبل يأكل ويشرب، ويُحَثُّ على الاكل، ويلقم ويعاد الشراب عليه ويكرر، حتى لم يبق للأكل والشرب موضع، ثم امر ببخور وطيب فبخر وطيب، وأتي له بحَشِيَّة ريش فوُطِّئ له ومهد، فلما استلقى واستراح وغفا امر بإزعاجه وسرعة إيقاظه، فحمل من موضعه حتى اقعد بين يديه وفي عينيه الوَسَنُ، فقال له: حدثني كيف صنعت؟ وكيف نقبت؟ ومن أين خرجت؟ وإلى اين ذهبت بالمال؟ ومن كان معك؟ قال: ما كنت إلا وحدي، وخرجت من النقب الذي دخلت منه، وكان مقابل الدار حمام له كوم شوك يوقد به، فأخذت المال ورفعت ذلك الشوك والقماش والقصب فوضعته تحته وغطيته، وهو هنالك، فأمر برده الى فراشه، فرَدّوهُ وأضجعوه عليه، ثم أمر بإحضار المال، فأحضر عن آخره، وأحضر مؤنس العجلي، وأحضر الوزير والجلساء، وقد غطى المال بالبساط ناحية من المجلس ثم امر بإيقاظ اللص وقد اكتفى في النوم وذهب عنه الوسن، فقال له بحضرة الجميع مثل قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت