قال: يا أمير المؤمنين ما أعلم الغيب، ولم تكن لي في أمره حيلة غير ما فعلت، قال: أحضرني الرجل، فأتي به وقد حمل في جُل، فوضع بين يديه وقد عقل، فسأله فأنكر، فقال له: ويلك!! إن مُتَّ لا ينفعك، وإن برئت من هذا الضرب ونجوت لم أدَعْكَ تصل إليه، فلك الأمان والضمان على ما تصلح به حالتك ويحمد به أمرك، فأبى إلا الإنكار، فقال: عليَّ بأهل الطب، فأحضروا، فقال: خذوا هذا الرجل إليكم فعالجوه بأرفق العلاج، وواظبوا عليه بالمراهم والغذاء والتعاهد، واجتهدوا أن تبرئوه في اسرع وقت، فأخذوه إليهم، وأخرجَ مالًا مكان المال وأمر بتفريقه على الجند، فيقال: انه بريء وصلح في أيام يسيرة، ثم واظبوا عليه بالطعام والشراب والوطاء والطيب حتى صح وقوي جسمه وظهر لونه ورجعت اليه نفسه، ثم ذكر به، فأمر بإحضاره، فلما حضر بين يديه سأله عن حاله، فدعا وشكر، وقال: انا بخير ما أبقى الله أمير المؤمنين، ثم سأله عن المال، فعاد الى الانكار، فقال له: ويلك!! لست تخلو من أن تكون أخذته وحدك كله أو وصل إليك بعضه، فإن كنت أخذته كله، فإنك تنفقه في أكل وشرب ولهو، ولا أظنك تفنيه قبل موتك، وإن مت فعليك وزره، وإن كنت أخذت بعضه سمحنا لك به، فأقر لنا به وأقر على أصحابك، فإني أقتلك إن لم تقر، ولا ينفعك بقاء المال بعدك، ولا يبالي أصحابك بقتلك، ومتى اقررت دفعْتُ إليك عشرة آلاف درهم، وأخذت لك من اصحاب الجسر مثل ذلك، ورسمتك من التوابين، وأجريت لك في كل شهر عشرة دنانير تكفيك لأكلك وشربك وكسوتك وطيبك، وتكون عزيزًا، وتنجو من القتل، وتتخلص من الإثم، فأبى إلا الإنكار، فاستحلفه باللَّه فحلف وأظهر له مصحفًا واستحلفه فحلف عليه، فقال: اني سأظهر على المال، فإن انا ظهرت عليه بعد هذه اليمين قتلتك ولم أستبقك، فأبى إلا الإنكار،