فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1697

عامّ، وكذلك يظهر في سائر بلادهم، وهذه البلاد تسمى بمن ثبت فيها ورتب من رجال حمير فقيل ثبت لثبوتهم فيها، وقيل: لمعانٍ غير ذلك، والأشهر ما وصفنا، وقد افتخر دعبل بن علي الخزاعي بذلك في قصيدته التي يناقض فيها الكميت ويفخر بقحطان على نِزار، فقال:-

وهم كَتَبُوا الكتاب بابِ مَرْوٍ ... وباب الصين كانوا الكاتبينا

وهم سموا السهام بسمرقند ... وهم غرسوا هناك التبتينا

وسنذكر في باب أخبار ملوك اليمن طرفًا من أخبار ملوكهم، ومن طاف منهم البلاد، وبلاد التبت متاخمة لبلاد الصين وأرضها من إحدى جهاته، ولأرض الهند وخراسان ولمفاوز الترك، ولهم مدن وعمائر كثيرة ذوات مَنَعَة وقوة، وقد كانوا في قديم الزمان يسمون ملوكهم تُبَّعًا اتباعًا لاسم تبع ملك اليمن، ثم إن الدهر ضرب ضرباته، فتغيرت لغاتهم عن الحميرية، وحالت إلى لغة تلك البلاد ممن جاورهم من الأمم فسموا ملوكهم بخاقان، وفي بلادهم الأرض التي بها ظباء المسك التبتي الذي يفضل على الصيني بجهتين:-

إحداهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب وأنواع الأفاويه وظباء الصين ترعى الحشيش دون ما ذكرنا من أنواع حشائش الطيب التي ترعاه التبتية، والجهة الأخرى أن أهل التبت لا يتعرضون لإخراج المسك من نَوَافجه ويتركونه على ما هو به، وأهل الصين يخرجونه من النوافج ويلحقونه الغش بالدم وغيره من أنواع الغش، وأن الصيني أيضًا يقطع به ما وصفنا من مسافة البحار وكثرة الأنداء واختلاف الأهوية، وإنْ عُدم من أهل الصين الغش في مسكهم، وأودع براني الزجاج وأحكم عِفاصها ووكاؤها وأورد إلى بلاد الإسلام من عمان وفارس والعراق وغيرها من الأمصار، كان كالتبتي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت