فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 1697

قولهم، وما أشير عليه، فأجاب أسفار بن شيرويه إلى ما سأل، وأعطاه ما طلب من بعد شروط اشترطها عليه من حمل أموال وغير ذلك، فلما ورد الكتاب على أسفار بن شيرويه قال لوزيره: هذه أموال عظيمة قد اشترط علينا حملها، ولا سبيل إلى إخراجها من بيت المال، فالواجب أن نستفتح خراج هذه البلاد، فقال له وزيره: إن في استفتاح الخراج في غير وقته مَضرَّة على أرباب الضياع، وخراب البلاد، وجلاء لكثير من أهل الضياع قبل إدراك غلَّاتهم، قال له أسفار: فما الوجه؟ قال الوزير: الخراج إنما يخص بعض الناس من أرباب الضياع خاصة، وههنا وجه يعم سائر الناس من أرباب الضياع وغيرهم من المسلمين، وسائر أهل الملل من أهل هذه البلاد وغيرهم من الغرباء، من غير ضرر عليهم ولا كثير مؤنة، بل إعطاء شيء يسير، وهو أن تجعل على كل رأس دينارًا، فيكون في ذلك ما اشترط علينا حمله من المال وزيادة عليه كثيرة، فأمره أسفار بذلك، فكتب أهل الأسواق والمحال من المسلمين وأهل الذمة حتى وصل في الإحصاء إلى من في الفنادق والخانات من الغرباء من التجار وغيرهم، وحَشَر الناس إلى دار الخراج بالري وسائر أعمالها، فطولبوا بهذه الجزية، فمن أدَّى كتب له براءة بالأداء مختومة على حسب ما تكتب براءة أهل الذمة عند أدائهم الجزية في سائر الأمصار، فأخبرني جماعة من أهل الري وغيرهم ممن طرأ عليهم من الغرباء من التجار وغيرهم- وأنا يومئذ بالأهواز وفارس- أنهم أدّوا هذه الجزية وأخذوا هذه البراءة بأدائها، فاجتمع من ذلك أموال عظيمة حمل منها ما اشترط عليه، وكان الباقي من ذلك الف الف دينار ونيفًا، وقيل: أضعاف ما ذكرنا على حسب الخلائق الذين بالري وأعمالها، ورجع صاحب خراسان إلى بخاري، وعظم أمر أسفار على خلاف ما عهد، وبعث برجل من أصحابه كان صاحب جيش من الجبل يقال له مرداويج بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت