فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 1697

ابني زيد الحسيني، وخرَّب أسفار بن شيرويه قزوين لما كان من فعل أهلها ومعاونتهم أصحاب السلطان على رجاله، وقلع أبوابها، وسبى، وأباح الفروج، وسمع المؤذن يؤذن على صَومعة الجامع، فأمر أن ينكس منها على أمِّ رأسه، وخرب المساجد، ومنع الصلوات، فاستغاث الناس في المساجد في أمصار المشرق، واستفحل أمره، وسار صاحب خراسان يريد الريَّ لحرب أسفار بن شيرويه في عساكره، وانفصل عن مدينة بخاري، وهي دار مملكة صاحب خراسان في هذا الوقت، وعَبر نهر بلخ فنزل مدينة نيسابور، وسار أسفار بن شيرويه إلى الري، وجمع عساكره، وضم إليه رجاله من الأطراف، وعزم على محاربة صاحب خراسان، فأشار عليه وزيره- وهو مطرف الجرجاني، وكان يخاطَب بالرئيس أن يلاطف صاحب خراسان، ويراسله ويطعمه في المال وإقامة الدعوة، فإن الحرب تاراتٍ، وأوقاتها سجال، والإنفاق عليها من رأس المال، فان جنح إلى ما دعوته إليه وراسلته به، وإلا فالحرب بين يديك، لأن من معك من الأتراك وأكثر فرسان خراسان إنما هم رجاله، وإنما قد تملكتهم بالإحسان إليهم، ولا تدري لعله إذا قرب منك صاروا مع صاحبهم، فقبل قوله، وأمر بمكاتبته، فلما وردت الكتب على صاحب خراسان أبى أن يقبل شيئًا من ذلك، وعزم على المسير إليه، فأشار عليه وزيره أن يقبل منه ما بذل، وأن يرضى منه بما تحمل من الأموال، وإقامة الدعوة، فإن الحرب عثراتها لا تقال، ولا يدرى إلى ما تؤول، لأن الرجل قوي بالمال والرجال، فإن هزم لم يكن في ذلك كبير فتح، إذ كان رجلًا من رجالك انتدبته لحرب عدوك وضممت إليه عساكرك وغلمانك، فخالف عليك، وإن كانت وعائذ باللَّه عليك لم تستقل من ذلك، فشاوَرَ صاحبُ خراسان ذوي الرأي من قواده وأصحابه فيما قال وزيره فسدَّدوا رأيه، وصوَّبوا قوله، فجنح الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت