الأنصار، فقتل هنالك، ولحق ماكانُ بالديلم واستولى أسفار بن شيرويه على بلاد طبرستان، والري، وجرجان، وقزوين، وزنجان، وابهر، وقم، وهمذان، والكرخ، ودعا لصاحب خراسان، واستوثقت له الأمور، وعظمت جيوشه، وكثرت عُدَّته، فتجبر وطغى، وكان لا يدين بملة الإسلام، وعصى صاحب خراسان، وخالف عليه، وأراد أن يعقد التاج على رأسه، وينصب بالري سريرًا من ذهب للملك، ويتملك على ما في يديه مما قد ذكرنا من البلاد، ويحارب السلطان وصاحب خراسان، فسير المقتدر هارون بن غريب في الحال نحو قزوين، فكانت له معه حروب، فانكشف هارون، وقتل من أصحابه خلق كثير، وذلك بباب قزوين، وقد كان أهل قزوين عاونوا أصحاب السلطان، فقتلوا منهم عِدَّةً، فكانت لهم بعد هزيمة هارون بن غريب مع الديلم حروب، وسار إليهم أسفار بن شيرويه، فأتى على خَلْق عظيم بها، وملك القلعة التي في وسط قزوين، وتدعى بالفارسية: كشوين، وهو الحصن الذي كان للمدينة أولًا في نهاية المنَعَة، مما كانت الفرس جعلته ثغرًا بإزاء الديلم وشحنته بالرجال، لأن الديلم والجبل- مذ كانوا- لم ينقادوا إلى ملة، ولا استحبوا شرعًا ثم جاء الإسلام، وفتح الله على المسلمين البلاد، فجعلت قزوين للديلم ثغرًا هي وغيرها، مما أطاف ببلاد الديلم والجبل، وقصدها المطوعة والغزاة، فرابطوا وغزوا ونفروا منها، إلى أن كان من أمر الحسن بن علي العَلوي الداعي، الأطروش، وإسلام من ذكرنا من ملوك الجبل والديلم على يديه ما تقدم ذكره في صدر هذا الباب من خبره والآن فقد فسدت مذاهبهم وتغيرت آراؤهم، وألحد أكثرهم، وقد كان قبل ذلك جماعة من ملوك الديلم ورؤسائهم يدخلون في الإسلام، وينصرون من ظهر ببلاد طبرستان من آل أبي طالب مثل الحسن ومحمد