الكتاب بكتاب آخر نضمنه فنونًا من الأخبار، وأنواعًا من ظرائف الآثار، على غير نظْم من التأليف ولا ترتيب من التصنيف، على حسب ما يسْنح من فوائد الأخبار، ويوجد من نوادر الآثار، ونترجمه بكتاب «وصل المجالس بجوامع الأخبار ومختلط الآثار» تاليًا لما سلف من كتبنا، ولاحقًا بما تقدم من تصنيفنا.
وجميع ما أوردناه في هذا الكتاب لا يسَعُ ذوي الدراية جهله، ولا يُعْذر في تركه والتغافل عنه، فمن عدَّ أبواب كتابي هذا ولم يمعن النظر في قراءة كل باب منه لم يبلغ حقيقة ما قلنا، ولا عرف للعلم مقداره، فلقد جمعنا ما فيه في عدَّة السنين باجتهاد وتعب عظيم، وجَوَلان في الأسفار، وطواف في البلدان من الشرق والغرب في كثير من الممالك غير مملكة الإسلام، فمن قرأ كتابنا هذا فليتدبره بعين المحبة، وليتفضل بهمته بإصلاح ما أنكر منه مما غيَّره الناسخ وصَحَّفه الكاتب، وليرع لي نسبة العلم، وحرمة الأدب، وموجبات الرواية، وما تجشمت من التعب فيها، فإن منزلتي فيه وفي نظمه وتأليفه بمنزلة من وَجَد جوهرًا منثورًا ذا أنواع مختلفة وفنون متباينة فنظم منها سلكًا، واتخذ عقدًا نفيسًا، ثمينًا باقيًا لطلابه.
وليعلم من نظر فيه أني لم أنتصر فيه لمذهب، ولا تحيزت إلى قول، ولا حكيت عن الناس إلا مجالس أخبارهم، ولم أعرض فيه لغير ذلك.
فلنذكر الآن الباب الثاني من جامع التاريخ على حسب ما قدمنا الوعد بإيراده في صدر هذا الكتاب وباللَّه أستعين، وعليه أتوكل.