بناه ذو القرنين في مَطافه، وحوله جبال كثيرة من الرمل قد سكرت بالخشب والقصب، والبلد كثير الافاعي والحيات جدًا، فلولا كثرة القنافذ لتلف من هناك من الناس، وكذلك أهل مصر في صعيدها وغيره، لهم دويبة يقال لها العرانس أكبر من الجرذ وأصغر من ابن عرس، حمراء بيضاء البطن، لو لا هذه الدويبة لغلب على أهل مصر الثعابين، وهي نوع من الحيات عظيمة، فينطوي الثعبان على هذه الدويبة ويلتفُّ بها، فترخي عليه الريح فينقطع الثعبان من ريحها، هذه خاصية هذه الدابة، وفي الشرق أنواع من الخواص في برّه وبحره وحيوانه ونباته وجماده، وكذلك في الغرب واليمن التيمن وهو الجنوب، والجدي والحرمي وهو الشمال، وقد ذكرنا طبع كل واحد من هذه الأرباع، ففي ذكرها في هذا الباب خروج عن الغرض الذي يممنا نحوه فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه آنفًا من ذكر الأمم المحيطة بالباب والأبواب والسور وجبل القبخ وبلاد الخزر واللان، فنقول: إنه يلي بلاد الخزر واللان فيما بينهم وبين المغرب أمم أربع: ترك ترجع إلى أب واحد في بدء أنسابهم، حضر وبدو، وذوو منعة وبأس شديد، لكل أمة منها ملك، مسافة مملكته أيام، متصلة ممالكهم بعضها ببحر نيطس، وتتصل عماراتها بمدينة وتتصل غاراتهم ببلاد رومية رومية، وما يلي بلاد الأندلس، مستظهرة على سائر ما هنا لك من الأمم، وبينهم وبين ملك الخزر مهادنة، وكذلك مع صاحب اللان، وديارهم تتصل ببلاد الخزر، فالجيل الأول منهم يقال له يجني يحيى، ثم تليها أمة ثانية يقال لها بجغرد، ثم تليها أمة يقال لها بجناك، وهي أشد هذه الأمم الأربعة بأسًا، ثم تليها أمة