العظيمة وعليها من قد وكل بإيقادها، ثم يسير في الاسواق وقدامه الطبول والصنوج، وعلى بدنه انواع من خرق الحرير قد مزقها على نفسه، وحوله اهله وقرابته، وعلى رأسه إكليل من الريحان، وقد قشر جلده عن رأسه، وعليها الجمر وعليها الكبريت والسندروس، فيسير وهامته تحترق وروائح دماغه تفوح وهو يمضغ ورق التنبول وحب الفوفل، والتنبول في بلادهم ورق ينبت كأصغر ما يكون من ورق الاترج، يمضغ هذا الورق بالنورة المبلولة مع الفوفل، وهو الذي غلب على أهل مكة وغيرهم من بقية أهل الحجاز واليمن في هذا الوقت مضغه بدلا من الطين بدلا من الطيب، ويكون عند الصنادلة الصيادلة للورم وغير ذلك، وهذا إذا مضغ على ما ذكرنا بالورق والنورة شد اللَّثة، وقوى عمود الأسنان، وطيب النكهة، وأزال الرطوبة المؤذية، وشهى الطعام، وبعث على الباه، وحمر الأسنان حتى تكون كأحمر ما يكون من حب الرمان، وأحدث في النفس طربًا وأريحية، وقوى البدن، واثار من النكهة روائح طيبة خمرة، وللهند خواصها وعوامها تستقبح من اسنانه بيض، وتجتنب من لا يمضغ ما وصفنا، فإذا طاف هذا المعذب لنفسه بالنار في الاسواق وانتهى الى تلك النار وهو غير مكترث ولا متغير في مشيته ولا متهيب في خطوته، ففيهم من إذا اشرف على النار وقد صارت جمرًا كالتل العظيم يتناول بيده خنجرًا- ويدعى الجريء الحرمي عندهم- فيضعه في لبته. وقد حضرت ببلاد صيمور من بلاد الهند من أرض اللارمن مملكة البلهرا، وذلك في سنة أربع وثلثمائة، والملك يومئذ على صيمور المعروف بحاج، وبها يومئذ من المسلمين نحو من عشرة آلاف قاطنين بياسرة وسيرافيين وعمانيين وبصريين وبغداديين وغيرهم من سائر الأمصار ممن قد تأهل وقطن