فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1697

كتبهم، مع شهادة الدلائل بحدوث العالم واتضاحها بكَوْنه، ولم نتعرض لوصف قول من وافق ذلك وانقاد اليه من أهل الملل القائلين بالحدوث. ولا الرد على من سواهم ممن خالف ذلك وقال بالقدم، لذكرنا ذلك فيما سلف من كتبنا وتقدم من تصنيفنا، وقد ذكرنا في مواضع كثيرة من كتابنا هذا جُمَلًا من علوم النظر والبراهين والجدل تتعلق بكثير من الآراء والنحل وذلك على طريق الخبر.

وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: إن الله حين شاء تقدير الخليقة وذَرْءَ البرية وإبداع المبدعات نصب الخلق في صور كالهَبَاء قبل دَحْوِ الأرض ورفع السماء، وهو في انفراد ملكوته وتوحد جبروته فأتاح نورًا من نوره فلمع، ونزع قبسًا من ضيائه فسطع، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقال الله عز من قائل: أنت المختار المُنْتَخَبُ، وعندك مستودَع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك أسْطَحُ البطحاء، وأمْرُجُ الماء، وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار، وأنصب أهل بيتك للهداية، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ولا يُعْيِيهِمْ خفي، وأجعلهم حجتي على بريتي، والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي، ثم أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبية والإخلاص وبالوحدانية فبعد أخْذِ ما أخذ من ذلك شاب ببصائر الخلق انتخاب محمد وآله، وأراهم أن الهداية معه والنور له والإمامة في آله، تقديمًا لسنة العدل، وليكون الإعذار متقدمًا، ثم أخفى الله الخليقة في غَيْبه، وغَيَّبها في مكنون علمه، ثم نصب العوامل وبسط الزمان، ومرج الماء، وأثار الزبَدَ، وأهاج الدخان، فطفا عرشه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت