حتى أتى عليه مائة وعشرون سنة، وقيل: أربعون سنة، وهو قوله تعالى: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا فكانت الملائكة تمرُّ به فيفزعون منه، وكان أشدهم فزعًا إبليس، كان يمر به فيضربه برجله فيظهر له صوت كظهوره من الفخار وتكون له صَلْصَلَة، وذلك قوله تعالى: من صلصال كالفخار وقد قيل: ان الصلصال غير ما ذكرناه، وكان إبليس يدخل من فيه ويخرج من دبره، ويقول: لأمر ما خُلِقْتَ، فلما أراد الله تعالى أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وقال: يا رب أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين والنار أشرف من الطين، وانا الذي كنت مستخلفًا في الأرض، وانا الملبس بالريش والموشَّحُ بالنور، والمتوج بالكرامة، وأنا الذي عبدتك في سمائك وأرضك، فقال الله تعالى: فاخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين فسأل الله المهلة إلى يوم يُبعثون، فأنظره الله إلى يوم الوقت المعلوم، وذهب على إبليس المعنى الذي له ومن أجله أُمِرَ لآدم بالسجود: فمن الناس من رأى أن آدم كان محرابًا للمأمورين بالسجود والمقصود بذلك الخالق عز وجل، وموافقة الأمر والطاعة له على سبيل البلوى والاختبار والمحنة الواقعة بالمكلفين، ومنهم من رأى غير ذلك، ثم نفخ الله تعالى في آدم من روحه، فكان كلما دخل في بعضه الروح يذهب ليجلس فقال الله تعالى: وكان الإنسان عجولًا ولما تتابع فيه الروح عَطِسَ، فقال الله له: قل الحمد للَّه، يرحمك الله يا آدم قال المسعودي: وما ذكرناه من الأخبار في مبدأ الخليقة هو ما جاءت به الشريعة، ونقله الخلف عن السلف، والباقي عن الماضي، فعبرنا عنهم على حسب ما نقل إلينا من ألفاظهم ووجدناه في