فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1697

الأرض- لما فرغ من خلقها- الجنّ، قبل آدم، فجعلهم من مَارجٍ من نار، وإبليسُ فيهم، فنهاهم الله ان يسفكوا دم البهائم، وان يظهروا المعصية بينهم، فسفكوا وعَدَا بعضُهم على بعض، فلما رآهم إبليس لا يقلعون عن ذلك سأل الله تعالى أن يرفعه إلى السماء فصار مع الملائكة يعبد الله أشد عبادة، وأرسل الله إلى الجن- وهم حزب إبليس- قبيلا من الملائكة فطردوهم إلى جزائر البحار وقتلوا من شاء الله منهم، وجعل الله إبليس على سماء الدنيا خازنًا، فوقع في صدره كِبْرٌ.

ثم شاء الله عز وجل أن يخلق آدم فقال الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة فقالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال تكون له ذرية، ويُفْسِدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضًا، فقالوا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون.

ثم بعث الله جبريل الى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت له الأرض: إني أعوذ باللَّه منك أن تنقصني!! فرجع ولم يأخذ منها شيئًا وقال: يا رب، إنها عَاذَتْ بك ثم بعث الله ميكائيل فقالت له مثل ذلك، فرجع ولم يأخذ منها شيئا. فبعث الله ملك الموت فعاذت باللَّه منه، فقال: وأنا أعوذ باللَّه أن أرجع ولم أنفذ الأمر، فأخذ من تربة سوداء وحمراء وبيضاء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين في الألوان، وسمى آدَمَ لأنه خرج من أديم الأرض، وقيل غير ذلك. ووكل الله ملك الموت بالموت، وجَبَلَه الله تعالى، وتركه حتى صار طينًا لازبًا يلزق بعضه ببعض، أربعين سنة، ثم تركه حتى أنْتَنَ وتغير أربعين سنة، وذلك قوله تعالى: من حَمَإٍ مَسْنُونٍ أي: متغير منتن، ثم صَوَّرَه وتركه بلا روح من صَلْصَال كالفخار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت