الحية فرمته بسمها، فيبس شقه الأيمن من ساعته، وذهب بصره الأيمن وسمعه، فتعجب من فعلها وقتلها لنفسها وإيثارها للموت على الحياة مع الذل، ثم ما كادته به من إلقاء الحية بين الرياحين، فقال في ذلك شعرًا بالرومية يذكر حاله وما نزل به وقصتها، وأقام بعد ما نزل به ما ذكرنا يومًا وهلك، ولو لا أن الحية كانت قد أفرغت سمها على الجارية ثم على قلبطرة الملكة لكان أغسطس قد هلك من ساعته، ولم تمهله هذه المدة، وهذا الشعر معروف عند الروم إلى هذه الغاية يذكرونه في نوحهم ويرثون به ملوكهم وموتاهم، وربما ذكروه في أغانيهم، وهو متعالم معروف عندهم، وقد ذكرنا فيما سلف من كتبنا سير هؤلاء الملوك وأخبارهم وحروبهم وطوافهم البلاد، وأخبار حكمائهم، وما أحدثوه من الآراء والنحل، ومقائل فلاسفتهم، وغير ذلك من أسرارهم وعجيب أخبارهم.
عدد ملوك اليونانيين: والذي يعول عليه من عدد ملوكهم، واتفق على ذلك أهل المعرفة بأخبارهم ان جميع عدد ملوك اليونانيين أربعة عشرة ملكًا آخرهم الملكة قلبطرة، وان جميع عدد سني ملوكهم ومدة ايامهم وامتداد سلطانهم ثلثمائة سنة وسنة واحدة، وكان كل ملك يملك على اليونانيين بعد الاسكندر بن فيلبس يسمى بطليموس وهذا الاسم الأعم الشامل لملكهم، كتسمية ملوك الفرس كسرى، وتسمية ملوك الروم قيصر، وتسمية ملوك اليمن تبع، وتسمية ملوك الحبشة النجاشي، وتسمية ملوك الزنج فليمي، وقد ذكرنا جملًا من مراتب ملوك العالم وسماتهم واسمهم الأعم الشامل