فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1697

تكون في الرمل وفي جوف تراب الأرض، فإذا أحست بالإنسان أو غيره من الحيوان وثبت من موضعها أذرعًا كثيرة فضربت بإحدى رأسيها إلى أي موضع من ذلك الحيوان، فتلحقه من ساعته ضد الحياة وعدمها لحينه، فبعثت قلبطرة هذه الملكة فاحتمل لها حية من هذه المقدم ذكرها التي توجد بأطراف الحجاز، فلما أن كان اليوم الذي علمت أن أغسطس يدخل قصر ملكها أمرت بعض جواريها ومن أحَبَّتْ فَنَاءها قبلها، وأن لا يلحقها العذابُ بعدها، فسمتها في إنائها فخمدت من فورها، ثم جلست قلبطرة الملكة على سرير ملكها، ووضعت تاجها على رأسها، وعليها ثيابها وزينة ملكها، وجعلت أنواع الرياحين والزهر والفاكهة والطيب وما يجتمع بمصر من عجائب الرياحين وغيرها مما ذكرنا، مبسوطة في مجلسها وقُدَّام سريرها، وعهدت بما احتاجت إليه من أمورها، وفرقت حشمها من حولها، فاشتغلوا بأنفسهم عن ملكتهم، لما قد غشيهم من عدوهم ودخوله عليهم في دار ملكهم، وأدنت يدها من الإناء الزجاج الذي كانت فيه الحية، فقربت يدها من فيه فتفلت عليها الحية، فجفت مكانها، وانسابت الحية وخرجت من الإناء، ولم تجد جُحْرًا ولا مذهبًا تذهب فيه لإتقان تلك المجالس بالرخام والمرمر والأصباغ، فدخلت في تلك الرياحين، ودخل أغسطس حتى انتهى الى المجلس، فنظر إليها جالسة والتاج على رأسها، فلم يشك في أنها تنطق، فدنا منها فتبين له أنها ميتة، وأعجب بتلك الرياحين، فمد يده الى كل نوع منها يلمسه ويتبينه ويعجب خواص من معه به، ولم يدر سبب موتها وهو يتأسف على ما فاته منها، فبينما هو كذلك من تناول تلك الرياحين وشمها إذ قفزت عليه تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت