صاحبهم، فقال له الرومي: أتصدقني عما اسألك عنه؟ قال: نعم قال، أنت ابن الجزري باللَّه؟ قال: اللهم نعم، فكُفْء لك؟ قال: بلى كُفْء، ثم أخذا في شأنهما، فتطاعَنا حتى طال الأمر بينهما، وكاد الفَرسان أن يقوما تحتهما، وليس واحد منهما خدَش صاحبه، ثم رميا برمحيهما هذا نحو اصحابه وهذا نحو حصنه، وانتضَيا سيوفهما وقد اشتد الحر عليهما، وتبلد جواداهما، فجعل ابن الجزري يضرب الرومي الضربة التي يظن أنه قد بالغ فيها فيتقيها الرومي، وكانت درقته حديدًا، فيسمع لها صوت منكر، ويضربه الرومي فيغوص سيفه لأن ترس ابن الجزري كان درقة تبتية، وكان العلج يخاف أن يغوص السيف فيعطب، فلما يئس كل واحد منهما من صاحبه انهزم ابن الجزري، فداخلت الرشيد والمسلمين من ذلك كآبة لم يصبهم مثلها، وعطعط المشركون من حصنهم، وإنما كانت حيلة من ابن الجزري، فاتبعه العلج وعلا عليه، فلما تمكن منه ابن الجزري رماه بوهق فاختطفه من سرجه، ثم عطف عليه، فما وصل الى الارض جسده حتى فارقه رأسه، وكبر المسلمون، وانكسر المشركون، وبادروا الباب ليغلقوه، واتصل الخبر بالرشيد، فصاح بالقواد أن يجعلوا في حجارة المجانيق النار، فليس عند القوم دفع بعدها، وعاجلهم المسلمون الى الباب فدخلوها بالسيف، وقيل: انهم نادوا بالأمان، فآمنوا، وافتتاحها عنْوةً أشهر من قول من قال: إنها فتحت صلحًا، فقال في ذلك الشاعر الحكمي وهو أبو نواس: