فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1697

الناس منه اليوم يُطْمعه ويطغيه ويجرئه ان يخرج في غدٍ فيطلب المبارزة ويعود لمثل قوله، فطالت على الرشيد ليلته، واصبح كالمنتظر له، إذ فتح الباب، فإذا الفارس قد خرج، وعاد الى كلامه، فقال الرشيد: من له؟ فابتدره جلة القواد، فعزم على إخراج بعضهم، فضج اهل الثغور والمتطوعة بباب المضرب، فأذن لبعضهم، وفي مجلسه مخلد بن الحسين وابراهيم الفزاري، فدخلوا، فقالوا: يا أمير المؤمنين، قوادك مشهورون بالبأس، والنجدة، وعلو الصيت، ومباشرة الحرب ومتى خرج واحد منهم وقتل هذا العلج لم يكبر ذلك، وان قتله العلج كانت وصمة على العسكر عظيمة، وثلمة لا تنسد، ونحن عامة لا يرتفع لأحد منا صيت فان رأى امير المؤمنين ان يختار رجلًا منا يخرج إليه فعَل، فصوَّب الرشيد رأيهم وقال مخلد وابراهيم: صدقوا يا أمير المؤمنين، فأومئوا الى رجل منهم يعرف بابن الجزري مشهور في الثغور، موصوف بالنجدة، فقال له الرشيد: اتخرج اليه؟ قال: نعم، واستعين باللَّه عليه، فقال: أعطوه فرسًا وسيفًا ورمحًا وترسًا، فقال: يا أمير المؤمنين أنا بفرسي أوثق، ورمحي في يدي أشد، ولكن قد قبلت السيف والترس. فلبس السلاح، واستدناه الرشيد فودعه وأتبعه بالدعاء، وخرج معه عشرون من المتطوعة، فلما انقضَّ في الوادي قال لهم العلج وهو يعدهم واحدًا واحدًا: إنما كان الشرط عشرين، وقد ازددتم رجلًا، ولكن لا بأس، فنادوه: ليس يخرج لك منا إلا رجل واحد، فلما فصَل منهم ابن الجزري تأمله العلج، وقد اشرف اكثر الروم من الحصن يتأملون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت