فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1697

كتابنا الأوسط.

وهذا الحصن باقٍ الى هذه الغاية هنا لك خراب يعرف بهرقلة.

وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد، قال: أخبرني أبو العيناء، قال: اخبرني شبل الترجمان، قال: كنت مع الرشيد حين نزل على هرقلة وفتحها، فرأيت بها حجرًا منصوبًا مكتوبًا عليه باليونانية، فجعلت أترجمه والرشيد ينظر إلي، وأنا لا أعلم، فكانت ترجمته: «بسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن آدم غافص الفرصة عند إمكانها، وكل الأمور الى وليها، ولا يحملنك افراط السرور على المأتم، ولا تحمل على نفسك هم يوم لم يأت، فإنه إن يك من أجَلِك وبقية عمرك يأت الله فيه برزقك، ولا تكن من المغرورين بجمع المال، فكم قد رأينا جامعًا لبعل حليلته، ومقترًا على نفسه، موفرًا لخزانة غيره» وقد كان تاريخ هذا الكتاب في ذلك اليوم زائدًا على ألفي سنة.

وباب هرقلة مُطلّ على واد وخندق يطيف بها، وذكر جماعة من أهل الخبرة من أهل الثغور ان اهل هرقلة لما اشتد بهم الحصار، وعضَّتهم الحرب بالحجارة والسهام والنار، فتحوا الباب، فاستشرف المسلمون لذلك، فإذا رجل من أهلها كأجمل الرجال قد خرج في أكمل السلاح، فنادى: يا معشر العرب، قد طالت مواقفتكم إيانا، فليخرج الي منكم الرجل والعشرة الى العشرين مبارزة، فلم يخرج اليه من الناس أحد، ينتظرون اذْنَ الرشيد، وكان الرشيد نائما فعاد الرومي الى حصنه، فلما استيقظ أخبر بذلك، فتأسف ولام خدمه على تركهم إيقاظه، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ان امتناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت