ويقفون عليه، حتى علا الماء الطريق الذي كان بين العريش وبين قبرس وعلا القنطرة التي كانت بين الأندلس وبرطنجة، وما وصفْتُ فبينٌ ظاهر عند أهل الأندلس وأهل فاس من بلاد المغرب من خبر هذه القنطرة، وربما بدا الموضع لأهل المراكب تحت الماء، فيقولون: هذه القنطرة، وكان طولها نحو اثني عشر ميلًا، في عرض واسع، وسمو بين، فلما مضت لديقلطيانوس من ملكه مائتان وإحدى وخمسون سنة هجم الماء من البحر على بعض المواضع التي أتسمى اليوم بحيرة تنيس فأغرقة، وصار يزيد في كل عام حتى غرقها بأجمعها، فما كان من القرى التي في قرارها غرق، وأما التي كانت على ارتفاع من الأرض فبقيت منها بونة وسمنود وغير ذلك مما هي باقية الى هذا الوقت، والماء محيط بها، وكان أهل القرى التي في هذه البحيرة ينقلون موتاهم الى تنيس فيقبرونهم واحدًا فوق آخر، وهي الأكوام الثلاثة التي تسمى اليوم أبو الكوم، وكان استحكام غرق هذه الأرض بأجمعها وقد مضى لديقلطيانوس الملك مائتان وإحدى وخمسون سنة، وذلك قبل أن تفتح مصر بمائة سنة، وقال: وقد كان لملك من ملوك الأمم كانت داره الفرما مع أركون من أراكنة البلينا وما اتصل بها من الأرض حروب وخنادق وخلجانات فتحت من النيل الى البحر، يمنع كل واحد من الآخر، وكان ذلك داعيًا لتشعب الماء من النيل واستيلائه على هذه الأرض.
وسئل عن ملوك الأحابش على النيل وممالكهم، فقال: لقيت