فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1697

الواحد إلا بجهد إن قدروا؟ فقال: كان القوم يبنون الهرم مُدرَّجًا ذا مراقي كالدرج، فإذا فرغوا منه نحتوه من فوق الى أسفل، فهذه كانت حيلتهم، وكانوا مع هذا لهم صبْرٌ وقوة وطاعة لملوكهم ديانة.

فقيل له: ما بال هذه الكتابة التي على الأهرام والبرابي لا تقرأ؟ فقال: دَثَرَ الحكماء وأهل العصر الذين كان هذا قلمهم، وتداول أرض مصر الأمم، فغلب على أهلها القلم الرومي، وأشكال الأحرف للروم، والقبط تقرؤه على حسب تعارفها إياه، وخلطها لأحرف الروم بأحرفها، على حسب ما ولَّدوا من الكتابة بين الرومي والقبطي الأول، فذهبت عنهم كتابة آبائهم.

فقيل له: فمن أول من سكن مصر؟ قال: أول من نزل هذه الأرض مصر بن بيصر بن حام بن نوح، ومر في أنساب ولد نوح الثلاثة وأولادهم، وتفرقهم في الأرض.

فقيل له: أتعرف بمصر مقاطع رخام؟ قال: نعم في الجانب الشرقي من الصعيد جبل رخام عظيم كانت الأوائل تقطع منه العمد وغيرها، وكانوا يجلون ما عملوا بالرمل بعد النقر، فأما العمد والقواعد والرؤوس التي تسميها أهل مصر الأسوانية، ومنها حجارة الطواحين، فتلك نقرَها الأولون بعد حدوث النصرانية بمئين من السنين، ومنها العمد التي بالإسكندرية، والعمود الذي بها الضخم الكبير لا يعلم بالعالم عمود مثله، وقد رأيت في جبل اسوان أخًا لهذا العمود قد هندس ونقر ولم يفصل من الجبل، ولم يُحَكَّ ما ظهر منه، وإنما كانوا ينتظرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت