من الحيوان والنبات والجماد في عجائب البلدان والآثار والبقاع، في كتابنا المترجم بكتاب «القضايا والتجارب» . ولا تمانع بين ذوي الفهم أن في مواضع من الأرض مدنًا وقرى لا يدخلها عقرب ولا حية، مثل مدينة حمص ومَعَرَّة وبُصْرى وانطاكية، وقد كان ببلاد انطاكية، إذا اخرج انسان يده خارج السور وقع عليها البق، فإذا جذبها الى داخل لم يبقَ على يده من ذلك شيء، الى أن كسر عمود من الرخام في بعض المواضع بها، فأصيب في أعلاه حُقٌّ من نحاس في داخله بق مصور من نحاس نحو كف، فما مضت أيام- او على الفور من ذلك- حتى صار البق في وقتنا هذا يعم الأكثر من دورهم، وهذا حجر المغنطيس يجذب الحديد، ولقد رأيت بمصر حية مصورة من حديد، أو نحاس توضع على شيء ويدنى منها حجر المغنطيس فتحدث فيها حركة تباعد منه، وحجر المغناطيس إذا أصابته رائحة الثوم بطل فعله في الحديد، وإذا غسل بشيء من الخل أو ناله شيء من عسل النحل عاد الى فعله الأول من جذب الحديد، وللمغناطيس في الحديد خواص عجيبة غير ما ذكرنا كالحجر الماص للدم، والله عز وجل قد استأثر بعلم الأشياء، وأظهر للعباد ما شاء مما لهم فيه الصلاح على قدر الوقت وحاجتهم فيه اليه وأشياء استأثر بعلمها لم يظهرها لخلقه، فلا تقف العقول على كنهها، وكما يجمع بين أشياء فيحدث لاجتماعها معنى هو غيرها، كما يحدث من ماء العفص والزاج عند الاجتماع من شدة السواد،