فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1697

ذلك بأعمدة الذهب، فركب عبد العزيز بن مروان حتى أشرف على الموضع، فنظر إلى ما ظهر من ذلك فأسرع بعضهم فوضع قدمه على درجة منسبكة من نحاس تنتهي الى ما هنالك، فلما استقرت قدمه على المرقاة الرابعة ظهر سيفان عظيمان عاديان عن يمين الدرجة وشمالها، فالتفتا على الرجل، فلم يدرَك حتى جزآه قطعا وهوى جسمه سفلا، فلما استقر جسمه على بعض الدرج اهتز العمود وصفر الديك تصفيرًا عجيبا سمعه من كان بالبعد من هنا لك، وحرك جناحيه فظهرت من تحته أصوات عجيبة، وقد عملت باللوالب والحركات، إذا ما وقع على بعض تلك الدرج شيء او ماسها تهافت من هنالك من الرجال الى أسفل تلك الحفيرة، وكان ممن يحفر ويعمل وينقل التراب ويبصر ويتحرك ويأمر وينهي، نحو ألف رجل، فهلكوا جميعًا، فجزع عبد العزيز، وقال: هذا ردم عجيب الأمر ممنوع النَّيْل، نعوذ باللَّه منه! وأمر جماعة من الناس فطرحوا ما أخرج من التراب على من هلك من الناس، فكان الموضع قبرًا لهم.

قال المسعودي: وقد كان جماعة من أهل الدفائن والمطالب، ومن قد اغرى بحفر الحفائر وطلب الكنوز وذخائر الملوك والأمم السالفة المستودعة بطن الارض ببلاد مصر، وقع اليهم كتابٌ ببعض الأقلام السالفة، فيه وصف موضع بلاد مصر، على أذرع يسيرة من بعض الاهرام المقدم ذكرها، بأن فيه مطلبًا عجيبًا، فأخبروا الإخشيد محمد بن طغج بذلك، فأذن لهم في حفْره، وأباحهم استعمال الحيلة في اخراجه، فحفروا حفرًا عظيما الى ان انتهوا الى أزج وأقباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت