وحجارة مجوفة في صخر منقور فيه تماثيل قائمة على ارجلها من أنواع الخشب قد طليت بالأطلية المانعة من سرعة البلى وتفرق الأجزاء، والصور مختلفة: منها صور شيوخ وشبان ونساء وأطفال، أعينهم من انواع الجواهر، كالياقوت والزمرد والفيروزج والزبرجد، ومنها ما وجوهها ذهب وفضة، فكسروا بعض تلك التماثيل، فوجدوا في أجوافها رممًا بالية، واجسامًا فانية، والى جانب كل تمثال منها نوع من الآنية كالبراني وغيرها من الآلات من المرمر والرخام، وفيه نوع من الطلاء الذي قد طلي منه ذلك الميت الموضوع في تمثال الخشب، وما بقي من الطلاء متروك في ذلك الإناء، والطلاء دواء مسحوق وأخلاط معمولة لا رائحة لها، فجعل منه على النار، ففاح منه روائح طيبة مختلفة لا تعرف في نوع من الأنواع التي للطيب، وقد جعل كل تمثال من الخشب على صورة من فيه من الناس على اختلاف أسنانهم، ومقادير اعمارهم، وتباين صورهم، وبإزاء كل تمثال من هذه التماثيل تمثال من الحجر المرمر، أو من الرخام الأخضر، على هيئة الصنم على حسب عبادتهم للتماثيل والصور، وعليها أنواع من الكتابات لم يقف على استخراجها أحد من أهل الملل، وزعم قوم من ذوي الدراية منهم أن لذلك القلم، من حين فقد من الأرض- أعني أرض مصر- أربعة آلاف سنة، وفيما ذكرناه دلالة على أن هؤلاء ليسوا بيهود ولا بنصارى، ولم يؤدهم الحَفْرُ الا الى ما ذكرنا من هذه التماثيل، وكان ذلك في سنة ثمان وعشرين وثلثمائة.