فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1697

جامات من الزجاج قد أحاط بها خشب التابوت باستدارتها، وقد أمسك ذلك بالقار والزفت وغيره من الأطلية الدافعة للماء، حذرًا من دخول الماء الى التابوت. وقد جعل فيها مواضع للحبال، ودخل الاسكندر في التابوت هو ورجلان معه من كتابه ممن له علم بإتقان التصوير ومبالغة فيه وأمر أن تسد عليهم الأبواب، وأن تطلى بما ذكرنا من الأطلية، وأمر فأتى بمركبين عظيمين، فأخرجا الى لجة البحر، وعلق على التابوت من أسفله مثقلات الرصاص والحديد والحجارة لتهوي بالتابوت سفلا، إذ كان من شأنه لما فيه من الهواء أن يطفو فوق الماء ولا يرسب في أسفله، وجعل التابوت بين المركبين فألصقهما بخشب بينهما لئلا يفترقا، وشد حبال التابوت الى المركبين وطوَّلَ حباله، فغاص التابوت حتى انتهى إلى قرار البحر، فنظروا إلى دواب البحر وحيوانه من ذلك الزجاج الشفاف في صفاء ماء البحر، فإذا هم بشياطين على مثال الناس رؤوسهم على مثال رؤوس السباع، وفي أيدي بعضهم الفؤوس، وفي أيدي بعض المناشير والمقامع، يحاكون بذلك صناع المدينة والفَعَلة وما في أيديهم من آلات البناء، فأثبت الإسكندر ومن معه تلك الصور وأحكموها بالتصوير في القراطيس، على اختلاف أنواعها وتشوه خلقتهم وقدودهم وأشكالهم، ثم حرك الحبال، فلما أحس بذلك من في المركبين جذبوا الحبال وأخرجوا التابوت، فلما خرج الإسكندر من التابوت وسار الى مدينة الاسكندرية أمر صناع الحديد والنحاس والحجارة فصنعوا تماثيل تلك الدوابّ على ما كان صوّره الاسكندر وصاحباه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت