وَثْبته رشش من بوله إلى أعلى الشجرة، وإلا وضع رأسه في الأرض وصاح صياحًا عجيبًا، فيخرج من فيه قطع دم ويموت من ساعته، وأي موضع من الشجر سقط عليه بوله أحرقه، وإن أصاب الإنسان شيء من بوله أتلفه، وكذلك سائر الحيوان. وملوك الهند تتخذ في خزائنها مرارة هذه الدابة، ومذاكيره، ومواضع من أعضائه، وهو السم القاتل من ساعته، ومنه ما يسقى به السلاح فيتلف من فوره، ومذاكير هذه الدابة كمذاكير كلب الماء الذي يخرج منه الجندبادستر، وهذا الكلب أمره مشهور عند الصيادلة وغيرهم، وهو اسم فارسي معرب، وإنما هو كند وتفسير ذلك الخصية، فعرب فقيل جندبادستر.
والدابة المتقدم ذكرها المعروفة بالزبرق لا تأوي إلى موضع يكون فيه النوشان- وهو الكركدن- وتهرب منه كما يهرب منه الفيل أيضًا، والفيل يهرب من السنانير- وهي القطاط- ولا يقف لها البتة إذا أبصرها، وقد ذكر عن ملوك الفرس أنها كانت توقي الفيلة المقاتلة بالرجالة حولها ومراعاة حيل الأعداء عند الحرب بتخلية السنانير عليها، وكذلك أفعال ملوك السند والهند إلى هذه الغاية، وقد ذكر أن الخنازير ربما تهرب منها الفيلة.
وقد كان رجل بالمولتان من أرض السند يدعى هارون بن موسى مولى الأزد، وكان شاعرًا شجاعًا ذا رياسة في قومه ومَنَعَة بأرض السند مما يلي أرض المولتان، وكان في حصن له، فالتقى مع بعض ملوك الهند وقد قدمت الهند أمامها الفيلة، فبرز هارون بن