فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1697

موسى أمام الصف، وقصد لعظيم من الفيلة وقد خبأ تحت ثوبه سنورًا، فلما دنا في حملته من الفيل خلَّى القط عليه، فولَّى الفيل منهزمًا لما بصر بذلك الهر، وكان ذلك سبب هزيمة الجيش، وقتل الملك، وغلبة المسلمين عليهم، ولهارون بن موسى قصيدة يصف فيها ما ذكرناه، وهي:-

أ ليس عجيبًا بأن تلقه ... له فطن الأسد في جرم فيل

وأطرف من نسبه زوله ... بحلم يجل عن الخنشبيل

أ ليس عجيبًا بأن تلقه ... غليظ الدراك لطيف الحَويِل

وأرقص مختلف خلقه ... طويل النيوب قصير النصيل

ويخضع لليث ليث العَرِينِ ... فإن ناشب الهر من رأس ميل

ويلقى العدو بناب عظيم ... وجوف رحيب وصوت ضئيل

وأشبه شيء إذا قسته ... بخنزير بر وجاموس غيل

ينازعه كل ذي أربع ... فما في الأنام له من عَدِيل

ويعصف بالبَبرِ بعد النمور ... كما تعصف الريح بالعندبيل

وشخص ترى يده أنفه ... فإن وصلوه فسيف صقيل

وأقبل كالطَّود هادي الخميس ... بصوت شديد أمام الرعيل

فمر بسيل كسيل الأتيِّ ... بخطو خفيق وجرم ثقيل

فإن سمته زاد في هوله ... بشاعة أذنين في رأس غول

وقد كنت أعددت هرًا له ... قليل التهيب للزندبيل

فلما أحَسَّ به في العجاج ... أتانا الإله بفتح جليل

وطار وراغَمَ فَيَّاله ... بقلب نخيب وجسم ثقيل

فسبحان خالقه وحده ... إله الأنام ورب الفيول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت