فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1697

ونزار تأبى ان يكون اسماعيل نشأ على لغة جُرْهم، ويقولون: ان الله عز وجل أعطاه هذه اللغة، وذلك أن ابراهيم خلفه هو وأمه هاجر، واسماعيل ابن ست عشرة سنة، وقيل: ابن أربع عشرة سنة، في وادٍ غير ذي زرع، ولا أنيس، فحفظهما الله تعالى، وأنبع لها زمزم، وعَلّم اسماعيل هذه اللغة العربية.

قالوا: ولغة جرهم غير هذه اللغة، ووجدنا لغة ولد قحطان بخلاف لغة ولد نزار بن معد، فهذا يقضي بإبطال قول من قال: ان اسماعيل أعرب بلغة جرهم ولو وجب ان يكون اسماعيل انما كان عربي اللسان لأجل جرهم ونشْئه فيها لوجب ان تكون لغته موافقة للغة جرهم، أو لغيرها ممن نزل مكة، وقد وجدنا قحطان سرياني اللسان، وولده يعرب بخلاف لسانه، وليس منزلة يعرب عند الله أعلى من منزلة اسماعيل، ولا منزلة قحطان أعلى من منزلة ابراهيم خليل الرحمن فيمنع اسماعيل فضيلة اللسان العربي التي أعطيها يعرب بن قحطان.

ولولد نزار وولد قحطان خَطْب طويل ومناظرات كثيرة لا يأتي عليها كتابنا هذا، في التنازع والتفاخر بالأنبياء والملوك، وغير ذلك مما قد أتينا على ذكر جُمل من حجاجهم وما أدلى به كل فريق منهم ممن سلف وخلف، وكذلك مناظرات السودان والبيضان والعرب والعجم ومناظرات الشعوبية في كتابنا «أخبار الزمان» .

وزعم الهيثم بن عدي أن جرهم بن عابر بن سبأ بن يقطن هو قحطان، وتأول الهيثم قول النبي صلى الله عليه وسلم- حين قال للرماة من الأنصار: «ارْمُوا يا بني اسماعيل» - انه عليه السلام نسبهم الى اسماعيل من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت