الأمهات، وما نالهم من الولادات من ولد إسماعيل، لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيل نسبًا قد ثبت، ولا يثبت نسب قوم الى غير آبائهم، وقد نقلوا ذلك قولا وعملا، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أن سائلًا سأله من مُرَاد عن سَبإ: أرجلًا كان أو امرأة أو واديًا أو جبلًا؟ فقال له: «كان رجلا، ولد له عشرة فتشاءم أربعة وتيامن ستة، فالذين تشاءموا لخمُ وجُذام وعاملة وغسَّان، والذين تيامنوا حمير والأزد ومذْحج وكنانة والأشعريون وأنمار الذين هم بجيلة وخثعَم» .
وقال أبو المنذر هو أنمار بن إياد بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.
قال المسعودي: وقد تنوزع في نسب أنمار، فذهب الأكثر الى ان أنمارًا وإيادًا وربيعة ومضر بنو نزار بن معد بن عدنان، وانما دخلوا في اليمن فأضيفوا اليهم، وما ذكرناه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن تيامن وتشاءم فمن أخبار الآحاد وليس مجيئه مجيء الاستفاضة التي يقطع بها العذر ويثبت بها الحكم.
وللناس في هؤلاء كلام كثير، وقد ذكر هشام عن أبيه الكلبي قال: كان يقال لسائر ولد سبأ السَّبئيون، ولم تكن لهم قبائل تجمعهم دون سبأ.
وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب خبر عمرو بن عامر مزيقياء، وخبر طريفة الكاهنة، وخبر عمران الكاهن، وهو أخو عمرو بن عامر، وأخبار العَرم والسيل وما كان من كهانتهما في أمر السد وسيل العرم، وتفرق القبائل من مأرب، ومن لحق بعُمان وشنوءة والسَّراة والشام وغير ذلك من بقاع الارض.