فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1697

بالأحداث من أبناء الملوك، وطالبهم بما تطالب به النسوان، وأظهر الفسق باليمن واللواط، وعدل مع ذلك في الرعية. وأنصف المظلوم، وكان ملكه ثلاثين سنة، وقيل: تسعًا وعشرين سنة، وقتله يوسف ذو نواس، وكان من أبناء الملوك، خوفًا على نفسه، وأنَفَة أن يفسق به.

ثم ملك بعده يوسف ذو نواس بن زرعة بن تبع الأصغر بن حسان بن كليكرب، وقد ذكرنا خبره في غير هذا الموضع من كتبنا، وما كان من أمره مع اصحاب الأخدود، وتحريقه إياهم بالنار، وهم الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابه فقال: (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود) وإليه عبرت الحبشة من بلاد ناصع والزيلع، وهو ساحل الحبشة على حسب ما ذكرنا، إلى بلاد غلافقة من ساحل زبيد من ارض اليمن، فغرق يوسف نفسه بعد حروب طويلة خوفًا من العار، وكان ملكه مائتي سنة وستين سنة، وقيل اقل من ذلك، وذلك ان النجاشي ملك الحبشة لما بلغه فعل ذي نواس بأتباع المسيح عليه السلام، وما يعذبهم به من أنواع العذاب والتحريق بالنار بعث إليه الحبَشَة وعليهم ارياط بن أصحمة فملك اليمن عشرين سنة، ثم وثب عليه أبرهة الاشرم أبو يكسوم فقتله وملك اليمن، فلما بلغ ذلك من فعله إلى النجاشي غضب عليه، وحلف بالمسيح أن يجز ناصيته، ويريق دمه، ويطأ تربته- يعني أرض اليمن- فبلغ ذلك أبرهة فجز ناصيته وجعلها في حق من العاج، وجعل من دمه في قارورة، وجعل من تراب اليمن في جراب، وأنفذ ذلك إلى النجاشي ملك الحبشة، وضم إلى ذلك هدايا كثيرة وألطافا، وكتب إليه يعترف بالعبودية، ويحلف له بدين النصرانية أنه في طاعته، وأنه بلغه أن الملك حلف بالمسيح أن يجز ناصيته ويريق دمه ويطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت