فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1697

أرضه، وقد أنفذت إلى الملك ناصيتي فليجزها بيده، وبدمي في قارورة فليهرقه، وبجراب من تربة بلادي فليطأه بقدميه، وليطفئ الملك عني غضبه فقد أبررت يمينه، وهو على سرير ملكه، فلما وصل ذلك إلى النجاشي استصوب رأيه، واستحسن عقله، وصفح عنه، وكان ذلك في ملك قباذ ملك فارس.

وأبرهة أبو يكسوم هو الذي سار باصحاب الفيل الى مكة لإخراب الكعبة، وذلك لأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنو شروان، فعدل الى الطائف فبعثت معه ثقيف بأبي رُغال ليدلَّه على الطريق السهل الى مكة، فهلك أبو رُغَال في الطريق بموضع يقال له المُغَمَّس بين الطائف ومكة، فَرُجِمَ قبره بعد ذلك، والعرب تتمثل بذلك، وفي ذلك يقول جرير بن الخطفي في الفرزدق:-

إذا مات الفرزدق فارْجُمُوهُ ... كما تَرْمُونَ قبْرَ أبي رُغَال

قال المسعودي رحمه الله: وقيل: إن أبا رُغَال وجَّهَهُ صالح النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات الأموال، فخالف أمره، وأساء السيرة، فوثب عليه ثقيف- وهو قَسِّي بن منبه- فقتله قتلة شنيعة لسوء سيرته في أهل الحرم، فقال غيلان بن سلمة وذكر قسوة أبيهم ثقيفٍ على أبي رُغَال: نحن قسيّ وقسا أبونا، وفي ذلك يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي:-

نَفَوْا عن أرضهم عَدْنَانَ طُرّا ... وكانوا للقبائل قاهرينا

وهم قتلوا الرئيس أبا رُغَال ... بمكة إذ يسوق بها الوضينا

وفي ذلك عمرو بن دراك العبدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت