نمروذ الاول بن كوش بن حام بن نوح، وذلك حين تملك على إقليم بابل من قبل الضحاك، وهو بيوراسف وكمن حل بلاد مصر من ولد حام على حسب ما ذكرنا في باب مصر واخبارها في هذا الكتاب وكمن عمرَ الشام من الكنعانيين، وكمن حل بوادي البربر وهم هوارة وزناتة وضريسة ومغيلة وور فجومة ونفزة وكتامة ولواتة ومزانة ونفوسة ولفظة وصدينة ومصمودة وزنارة وغمارة وقالمة ووارقة وأتيتة وبابه وبنو سبخون وأركنة وهي من زنانة وبنو كلان وبنو مصدريان وبنو أفباس وزبجن وبنو منهوسا وصنهاجة، ومن سكن من انواع الأحابيش وغيرهم الغابة المعروفة بغابة العافريم سون ورعوين والعورفة ويكسوم، ومنهم من سكن غير الغابة واتسع في هذه البلاد من المغرب.
وقد ذكرنا ان ارض البربر خاصة كانت ارض فلسطين من بلاد الشام، وان ملكهم كان جالوت، وهذا الاسم سمةٌ لسائر ملوكهم، الى ان قتل داود عليه الصلاة والسلام ملكهم جالوت، فلم يتملك عليهم بعده ملك، وانهم انتهوا الى ديار المغرب الى موضع يعرف بلوبية ومراقية، فانتشروا هنالك، فنزل منهم زناتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار وتبطنوا الأودية، ونزلوا أرض برْقة، ونزلت هوَّارة بلاد إياس وهي بلاد طرابلس المغرب أي الثلاث المدن، وقد كانت هذه الديار للافرنجة والروم، فانجلوا عن البربر حين أوطنوا أرضهم الى جزائر البحر الرومي فسكن الأكثر منهم جزيرة صقلية، وتفرقت البربر ببلاد إفريقية وأقاصي بلاد المغرب من نحو من مسافة ألفي ميل، وانتهوا الى موضع يعرف بقبوسة، على أكثر من ألفي ميل من بلاد القيروان، وتراجعت الروم والافرنجة الى مدنهم وعمائرهم وذلك على موادعة وصلح من البربر، واختارت البربر سكنى الجبال