فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1697

والأودية والرمال والدّهاس وأطراف البراري والقفار.

ومن بحر إفريقية وصقلية يخرج المرجان، وهو المتصل ببحر الظلمات المعروف ببحر أوقيانس، وغير هؤلاء ممن ذكرنا من الأمم ممن سكن قطع الارض وابتنى المدائن شرقا وغربا.

ورأت العرب ان جولان الارض وتخير بقاعها على الأيام أشبه بأولي العز وأليق بذوي الأنفة، وقالوا: لنكون محكمين في الارض ونسكن حيث نشاء أصلح من غير ذلك، فاختاروا سكنى البدو، من أجل ذلك.

وذكر آخرون أن القدماء من العرب لما ركبهم الله من سمو الأخطار، ونبل الهمم والأقدار، وشدة الأنفة، والحمية من المعرة، والهرب من العار، بدأت بالتفكر في المنازل، والتقدير للمواطن، فتأمَّلوا شأن المدن والأبنية، فوجدوا فيها معرة ونقصا، وقال ذوو المعرفة والتمييز منهم: ان الارضين تمرض كما تمرض الأجسام، وتلحقها الآفات، والواجب تخير المواضع بحسب أحوالها من الصلاح، إذ الهواء ربما قوي فأضر بأجسام سكانه، وأحال أمزجة قطانه، وقال ذوو الآراء منهم: ان الأبنية والتحويط حصْر عن التصرف في الأرض، ومقطعة عن الجوَلان، وتقييد للهمم، وحبس لما في الغرائز من المسابقة الى الشرف، ولا خير في اللبث على هذه الحالة، وزعموا أيضًا أن الأبنية والأطلال تحصر الغذاء وتمنع اتساع الهواء، وتسد سروحه عن المرور وقذاه عن السلوك، فسكنوا البر الأفيح الذي لا يخافون فيه من حصر ومنازلة ضر، هذا مع ارتفاع الأقذاء، وسماحة الأهواء، واعتزال الوباء، ومع تهذيب الأحلام في هذه المواطن، ونقاء القرائح في التنقل في المساكن، مع صحة الأمزجة، وقوة الفطنة، وصفاء الألوان، وصيانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت