البختري؟ فقال أبو البختري: أنا ذلك، قال: أنا عدي بن حاتم، وإن حاتما جاءني الليلة في النوم ونحن نزول وراء هذا الجبل، فذكر شَتْمك إياه، وأنه قَرَى أصحابك براحلتك، وأنشدني يقول في شعره:-
أبا البختري، لأنت امرؤ ... ظلومُ العشيرة شتامُها
أتيت بصحبك تبغي القرى ... لدى حفرة صدحتْ هامها
أ تبغي لي الذمَّ عند المبيت ... وحولك طي وانعامها؟
فانَّا سنشبع أضيافنا ... ونأتي المطي فنعتامها
وقد أمرني أن احملك على بعير مكان راحلتك، فدونكه.
وقد ذكر هذا سالم بن زرارة الغطفاني في مدحه عدي بن حاتم حيث يقول:-
أبوك أبو سَفَّانَة الخير لم يزل ... لدن شَبَّ حتى مات في الخير راغبًا
به تضرب الأمثال في الشعر ميتا ... وكان له إذ ذاك حيا مصاحبا
قَرى قبره الأضياف إذ نزلوا به ... ولم يقر قبر قبله الدّهْرَ راكبا
وحدث أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد عن أبي حاتم السجستاني، عن أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنى، قال: سمعت شيخا من العرب قد اناف على المائة يقول انه خرج وافدًا على بعض ملوك بني أمية، قال: فسرت في ليلة صهاكية حالكة كأن السماء قد برقعت نجومها بطرائق السحاب، وضللت الطريق، فتولَّجت واديا لا أعرفه، فاهمتني نفسي بطرحها حتى الصباح فلم آمن عريف الجن،