فهذه جملتها، وقد أوضحنا هذا في كتابنا «الرؤيا والكمال» وفي كتاب «طب النفوس» فلا وجه لإطنابنا في هذا الموضع من كتابنا هذا، إذ كان هذا الكتاب كتاب خبر لا كتاب بحثٍ ونظر.
وإنما تغلغل بنا الكلام لما تشعب من مذاهبهم في إخبارنا عنهم، ولم نعرض في هذا الكتاب لما ذهبت إليه الناس في تحديد النفس، وما قاله أفلاطون في تحديده للنفس إن النفس جوهر محرك للبدن، وما حده صاحب المنطق أن حد النفس كمال الجسم الطبيعي، وحدها من وجه آخر أنه حَيٌّ بالقوة، ولا للفرق بين النفس والروح، لأن الفرق بينهما أن الروح جسم والنفس لا جسم، وأن الروح يحويه البدن، وأن النفس لا يحويها البدن، وأن الروح إذا فارق البدن بطل والنفس تبطل أفعالها في البدن، ولا تبطل هي في ذاتها، والنفس تحرك البدن وتنيله الحس، وقد ذكر أفلاطون في كتاب السياسة المدنية نهر البستان وما يلحق الإنسان من صفات النفس الداخلة على النفس الناطقة، وذكر أفلاطون في كتابه إلى طيماوس، وفي كتاب فاردون، وكيفية مقتل سُقْراط الحكيم وما تكلم في ذلك في النفس والصورة.
وقد تكلم الناس في طبقات النفوس وصفاتها من أصحاب الاثنين وغيرهم من الفلاسفة، ثم تنازع أهل الإسلام في ماهية الإنسان الحساس الدرَّاك المأمور المنهي، وما قالته المتصوفة وأصحاب المعارف والدعاوى في طبقات النفوس من النفس المطمئنة، والنفس