فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1697

وَ منهم من رأى أنها جزء من إحدى وستين جزءًا من النبوة، وتنازع هؤلاء في كيفية ذلك الجزء وماهيته.

ومنهم من ذهب إلى أن الإنسان الحساس هو غير هذا الجسم المرئي وأنه يخرج عن البدن في حال النوم فيشاهد العالم ويرى الملكوت، على حسب صفائه، واعْتلَّ هؤلاء وغيرهم- ممن ذهب إلى نحو هذا المعنى- بقوله عز وجل: «الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها» إلى قوله «إلى أجل مسمى» .

وذهب الجمهور من المتطببين في ذلك إلى أن الأحلام من الأخلاط، وترى بقدر مزاج كل واحد منها وقوته، وذلك أن الذين تشتغل أجسادهم من المرة الصفراء يَرَوْن في منامهم النيران والنواويس ودخانا ومصابيح وبيوتا تحترق ومدائن تلتهب بالنار ونحو ذلك وما أشبهه، والغالب على من كان مزاجه البلغَم أن يرى بحورًا وأنهارا وعيونا وأحواضا وغُدْرانا ومياها كثيرة وأمواجًا، ويرى كأنه يسبح أو يصيد سمكا ونحو ذلك وما قاربه، والغالب على من كان مزاجه السوداء أن يرى في منامه أجداثًا وقبورًا وأمواتًا مكفنين بسواد وبكاء، ونوحًا ورنينًا وصراخًا وأشياء مفزعة وامورًا مفظعة وفيلة وأسودًا، والغالب على من كان مزاجه الدم أن يرى خمرًا ونبيذًا ورياحين ولعبا وقَصْفا وعَزْفا وأنواع الملاهي والرقص والسكر والفرح والسرور والثياب والمُصبَّغات من الحمرة وغيرها وما لحق بهذا الباب مما وصفنا من أنواع السرور.

ولا خلاف بين المتطببين في أن الضحك واللعب- على ما ذكرناه- من أنواع السرور من الدم، وأن كل حزن وخوف وإن اختلفت معانيه فإن ذلك من المرة السوداء، واحتجوا بضروب من الاحتجاجات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت