فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1697

وهي عالمة أنها في حال اليقظة لا يمكنها معرفة ذلك فتتخيل خيالات تدل بها على تلك الأشياء التي تريد أن تكون، حتى إذا انتبهت تذكرت تلك الخيالات وتلك الأشياء، فمن كانت نفسه صافية لم تَكَدْ رؤياه تكذب ومن كانت نفسه كدرة كانت تكذب كثيرًا، ثم ما بين الكدرة والصافية وسائط، على حسب مَرَاتبها من الصفاء والكَدَر يكون صدق ما تخيلته وكذبه.

وقال فريق آخر: إذا بطل استعمال النفس للحواس ظاهرًا لم يبطل استعمالها في نفسها، ولم يبطل استعمال قواها، فتنتقل في الأماكن، وتشاهد الأشخاص بالقوة الروحانية التي ليست بجسم، لا بالقوة الجسمانية الغليظة، وذلك أن القوة الجسدانية لا تدرك إلا بمشاركة وملابسة الأشياء: إما باتصال كاتصال اللون من الملون وإما بانفصال كانفصال الجسم من الأماكن، والروح تدرك المتصل والمنفصل جميعًا، لا بمشاركة الجسد الذي يوجب الحاجة إلى قرب المدرك.

ومنهم من رأى أن النوم هو اجتماع الدم وجريانه إلى الكبد.

ومنهم من رأى أن ذلك هو سكون النفس وهدوء الروح.

ومنهم من زعم أن ما يجده الإنسان في نومه من الخواطر إنما هو من عمل الأغذية والأطعمة والطبائع.

ومنهم من رأى أن بعض الرؤيا من المَلك وبعضها من الشيطان، واعْتَلَّ هؤلاء بقوله تعالى: «إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت