تركه ففي ذلك قال حاجر الأزدي:-
يا رب لطمة غدر قد سخنت بها ... بكف عمرو التي بالغدر قد غرقت
ثم قال: والله لا أقيم ببلد صنع هذا بي فيه، ولأبيعن عقاري فيه وأموالي، فقال الناس بعضهم لبعض: اغتنموا غضبة عمرو، واشتروا منه أمواله قبل أن يرضى، فابتاع الناس منه جميع ما له بأرض مأرب، وفشا بعض حديثه فيما بلغه من شأن سيل العَرمِ، فخرج ناس من الأزد وباعوا أموالهم، فلما أكثروا البيع استنكر ذلك الناس، فأمسكوا بأيديهم عن الشراء فلما اجتمعت إلى عمرو بن عامر أمواله أخبر الناس بشأن سيل العرم، فقال أخوه عمران الكاهن: قد رأيت أنكم ستمزَّقون كل مُمزَّق، ويُباعَدُ بين أسفاركم، وإني أصف لكم البلدان فاختاروا أيها شئتم، فمن أعجبه منكم صفة بلد فليصر إليها، من كان منكم ذا همّ بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد، فكان الذين نزلوهُ أزدعمان قال: ومن كان منكم ذا هم غير بعيد، وجمل غير شديد ومزاد غير جديد فليلحق بالشعب من كرود، قال: وهي أرض همدان، فلحق به وادعة ابن عمرو، فانتسبوا فيهم، وقال الكاهن: ومن كان منكم ذا حاجة ووطر وسياسة ونظر، وصبر على أزمات الدهر، فليحق ببطن مَرّ، وكان الذين سكنوه خزاعة سميت بذلك لانخزاعها في ذلك الموضع عمن كان معها من الناس، وهم بنو عمرو بن لَحيٍّ، فتخزعت هنالك إلى هذه الغاية، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت: