فذبحوه فقال نسناس من شجرة اخرى: يا لسان احْفَظْ رأسك، فقالوا: نسناس خذوه، فأخذوه، وزعم من روى هذا الخبر أن المهرة تصطادها في بلادها وتأكلها. قال المسعودي: ووجدت أهل الشِّحر من بلاد حضرموت وساحلها- وهي الأحساء مدينة على الشاطئ من ارض الاحقاف، وهي أرض الرمل وغيرها مما اتصل بهذه الديار من ارض اليمن وغيرها من عمان وأرض المَهرَة- يستطرفون اخبار النسناس إذا ما حدثوها، ويتعجبون من وصفه، ويتوهمون انه ببعض بقاع الارض مما قد نأى عنهم وبعد، كسماع غيرهم من أهل البلاد بذلك عنهم، وهذا يدل على عدم كونه في العالم، وإنما ذلك من هَوَسِ العامة واختلاطها، كما وقع لهم في خبر عنقاء مُغْرِب وهذا يدل على عدم كونه في العالم ورووا فيه حديثًا عَزَوْه الى ابن عباس، ونحن لم نُحِلْ وجود النسناس والعنقاء وغير ذلك مما اتصل به بهذا النوع من الحيوان الغريب النادر في العالم من طريق العقل، فإن ذلك غير ممتنع في القدرة، ولكن أحَلْنا ذلك لان الخبر القاطع للعذر لم يرد بصحة وجود ذلك في العالم، وهذا باب داخل في حيز الممكن الجائز خارج عن باب الممتنع والواجب، ويحتمل هذه الأنواع من الحيوان النادر ذكرها كالنسناس والعنقاء والعَرَابد وما اتصل بهذا المعنى ان تكون أنواعا من الحيوان أخرجتها الطبيعة من القوة الى الفعل ولم تحكمه ولم يتأت فيه الصُّنع كتأتيه في غيره من الحيوان، فبقي شاذا فريدًا متوحشًا نادرا في العالم طالبًا للبقاع النائية من البر مباينا لسائر