عليه قنطرة عظيمة يجتاز عليها من يريد الحج من مصر، وأجرى خليجًا من هذا البحر الى موضع يعرف بالهامة ضيعة لمحمد بن علي الماذراني من أرض مصر في هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- فلم يتأت له اتصال ما بين بحر الروم وبحر القلزم.
وحفر خليجًا آخر مما يلي بلاد تنيس ودمياط وبحيرتهما، ويعرف هذا الخليج بالزبر والخبية، واستمر الماء في هذا الخليج من بحر الروم وبحيرة تنيس الى موضع يعرف بنعنعان حتى اتصل بنحو بلاد الهامة، فكانت المراكب تدخل من بحر الروم الى نحو من هذه القرية، ومن بحر القلزم في خليج ذنب التمساح فيتتابع ارباب المراكب ويقرب حمل ما في كل بحر الى آخر، ثم ارتدم ذلك على تطاول الدهور، وملأته السَّوافي من الرمل وغيره.
وقد رام الرشيد أن يوصل بين هذين البحرين مما يلي النيل من اعالي مصبه من نحو بلاد الحبشة وأقاصي صعيد مصر، فلم تتأتَّ له قسمة ماء النيل، فرام ذلك مما يلي بلاد الفَرَما نحو بلاد تنيس، على أن يكون مصب بحر القلزم الى البحر الرومي، فقال يحيى بن خالد: يخطف الروم الناس من المسجد الحرام والطواف، وذلك ان مراكبهم تنتهي من بحر الروم الى بحر الحجاز، فتطرح سراياها مما يلي جدة، فيخطف الناس من المسجد الحرام ومكة والمدينة على ما ذكرنا، فامتنع من ذلك.
وقد حكي عن عمرو بن العاص- حين كان بمصر- أنه رام ذلك، فمنعه منه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك لما وصفنا من فعل