أمية لا يشرب الكأس الثالثة حتى يموت، فقال القوم: لتكذِّبنَّ قوله، ثم قال: احْسوا كأسكم، فحَسَوها، فلما انتهت النوبة اليه أغمي عليه، فسكت طويلًا، ثم أفاق وهو يقول:-
لبَّيْكُمَا لبَّيْكُمَا ... هَا أنَا ذَا لدَيْكُمَا
أنا من حفت به النعمة، والحمد والشكر.
إن تَغْفِرِ اللهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وأيُّ عَبْدٍ لكَ لا ألَمّا
أو قال: أنا من حفت به النعمة والحمد ولم يجهد في الشكر، ثم أنشأ يقول:-
إنَّ يَوْمَ الحِسَابِ يَوْمٌ عَظِيم، ... شَابَ فِيهِ الصّغِير يَوْمًا طَويلَا
ليْتَنِي كُنْتُ قبْلَ مَا قدْ بَدَا لي ... في رُءوسِ الجِبَالِ أرْعَى الوُعُولَا
كُلُّ عَيْشٍ وإنْ تَطَاوَل حِينًا ... فَقُصَارَى أيامِهِ أنْ يَزُولَا
ثمَّ شَهَقَ شهقة، فكانت فيها نفسه.
قال المسعودي: وقد ذكر جماعة من أهل المعرفة بأيام الناس، وأخبار من سلف، كابن دأب، والهيثم بن عدي، وأبي مِخْنَفٍ لوط بن يحيى، ومحمد بن السائب الكلبي، أن السبب في كتابة قريش، واستفتاحها في أول كتبها «باسمك اللهم» هو ان أمية بن أبي الصَّلْتِ الثقفي خرج الى الشام في نفر من ثقيف وقريش في عِيرٍ لهم، فلما قفلوا راجعين نزلوا منزلا، واجتمعوا لِعَشَائهم، إذ