بالناس، قال عمرو: لكني أريد أن يبدو عِيُّه في الناس بأنه يتكلم في أمور لا يَدْرِي ما هي، ولم يزل به حتى أطاعه، فخرج معاوية فخطب الناس، وأمر رجلا أن ينادي بالحسن بن علي، فقام إليه، فقال: قم يا حسن فكلم الناس، فقام فتشهد في بديهته، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحَقَنَ دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دول، قال الله عزّ وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل إن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون، إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) ، ثم قال في كلامه ذلك: يا أهل الكوفة، لو لم تُذْهَلْ نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذُهِلت: مقتلكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا.
وقد كان أهل الكوفة انتهبوا سُرَادق الحسن ورحله، وطعنوا بالخنجر في جوفه، فلما تيقن ما نزل به انقاد إلى الصلح.
وقد كان عليٌّ رضي الله عنه وكرم الله وجهه اعتلَّ فأمر ابنه الحسن رضي الله عنه ان يصلي بالناس يوم الجمعة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله لم يبعث نبيًّا إلا اختار له نقيبًا ورَهْطًا وبيتًا، فو الذي بعث محمدًا بالحق نبيًا لا ينتقص من حقنا أهل البيت أحد إلا نقصه الله من عمله مثله، ولا تكون علينا دولة إلا وتكون لنا العاقبة، ولتعلمنَّ نبأه بعد حين.
ومن خطب الحسن رضي الله عنه في أيامه في بعض مقاماته أنه قال: نحن حزب الله المفلحون، وعِتْرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقربون، وأهل بيته الطاهرون الطيبون، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني كتاب الله فيه تفصيل