فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1697

غادرًا، خلوت بأقوام لا يعرفونك، وجند لا يسامونك، ولو رمت المنطق في غير اهل الشام لجحظ إليك عقلك، ولتلجلج لسانك، ولاضطرب فخذاك اضطراب القَعود الذي اثقله حمله، فقال معاوية: ايهًا عنكما، وأمر باطلاق عبد الله، فقال عمرو لمعاوية:-

أمرتُك أمرًا حازمًا فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم

أ ليس أبوه يا معاوية الذي ... أعان عليًا يوم حزِّ الغَلاصم

فلم ينثني حتى جرت من دمائنا ... بصفين أمثال البحور الخضارم

وهذا ابنه والمرء يُشبه شيخه ... ويوشك أن تقرع به سن نادم

فقال عبد الله يجيبه:-

معاوي إن المرء عمرًا أبت له ... ضغينةُ صدرٍ غشُّها غير نائم

يرى لك قتلي يا ابن هند، وإنما ... يرمى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم

على أنهم لا يقتلون أسيرهم ... إذا منعت عنه عهود المسالم

وقد كان منا يوم صِفّين نفرة ... عليك جناها هاشم وابن هاشم

قضى ما انقضى منها وليس الذي مضى ... ولا ما جرى إلا كأضغاث حالم

فإن تعْفُ عني تعف عن ذي قرابة ... وإن تر قتلي تستحل محارمي

فقال معاوية:-

أرى العفو عن عُليا قريش وسيلة ... إلى الله في يوم العصيب القماطر

ولست أرى قتلي الغداة ابن هاشم ... بإدراك ثأري في لؤي وعامر

بل العفو عنه بعد ما بان جُرمُه ... وزلت به إحدى الحدود العوائر

فكان أبوه يوم صفين جمرة ... علينا فأردته رماحٌ نهابِر

وحضر عبد الله بن هاشم ذات يوم مجلس معاوية، فقال معاوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت