فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 1697

من يخبرني عن الجود والنجدة والمروءة؟ فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، أما الجود فابتذال المال، والعطية قبل السؤال، وأما النجدة فالجراءة على الأقوام، والصبر عند ازورار الأقدام، وأما المروءة فالصلاح في الدين، والإصلاح للمال، وو المحاماة عن الجار. ولما صرف علي رضي الله عنه قيس بن سعد بن عُبادة عن مصر وجه مكانه محمد بن أبي بكر، فلما وصل إليها كتب الى معاوية كتابًا فيه: من محمد بن أبي بكر، إلى الغاوي معاوية بن صخر، أما بعد، فإن الله بعظمته وسلطانه خلق خلقه بلا عبَثٍ منه، ولا ضعف في قوته، ولا حاجة به الى خلقهم، ولكنه خلقهم عبيدًا، وجعل منهم غويًا ورشيدًا، وشقيًا وسعيدًا، ثم اختار على علم واصطفى وانتخب منهم محمدًا صلى الله عليه وسلم، فانتخبه بعلمه، واصطفاه برسالته، وائتمنه على وحيه، وبعثه رسولا ومبشرًا ونذيرًا ووكيلا، فكان أول من أجاب وأناب وآمن وصدق وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب: صدقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم، ووقاه بنفسه كل هوْل، وحارب حربه، وسالم سلمه، فلم يبرح مبتذلًا لنفسه في ساعات الليل والنهار والخوف والجوع والخضوع حتى برز سابقًا لا نظير له فيمن اتبعه، ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت، وهو هو، أصدق الناس نية، وأفضل الناس ذرية، وخير الناس زوجة، وأفضل الناس ابن عم: أخوه الشاري بنفسه يوم مؤتة، وعمه سيد الشهداء يوم أحد، وأبوه الذابُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن حوزته، واللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم الغوائل، وتجهدان في إطفاء نور الله، تجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتؤلِّبان عليه القبائل، وعلى ذلك مات أبوك، وعليه خلفْته، والشهيد عليك من تدنى ويلجأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت