فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1697

الناس، فغير علي لأمته وجواده، وخرج بلأمة بعض أصحابه، وصَمَدَ له معاوية، فلما تدانيا أثْبَته معاوية فغمز برجليه على جواده وعلي وراءه، حتى فاته ودخل في مصافِّ أهل الشام، فأصاب عليٌّ رجلا من مصافهم دونه، ثم رجع وهو يقول:-

يا لهفَ نفسي فَاتَنِي معاوية ... فوق طِمْرٍ كالعقاب الضارية

وقدم عمرو بن العاص من مصر على معاوية في بعض الأيام، فلما رآه معاوية قال:-

يموتُ الصالحونَ وأنتَ حيٌّ ... تخطَّاكَ المنايا لا تموتُ

فأجابه عمرو:-

فلسْتُ بميتٍ ما دمت حيًّا ... وليست بميت حتى تموت

وذكر أن معاوية لما نظر إلى عسكر أهل العراق- وقد أشرفت وأخذت الرجال مراتبها من الصفوف- ونظر إلى علي على فرس أشقر حاسر الرأس يرتب الصفوف كأنه يغرسهم في الأرض غرسًا فيثبتون كأنهم بنيان مرصوص، قال لعمرو: يا أبا عبد الله، أما تنظر إلى ابن أبي طالب وما هو عليه؟ فقال له عمرو: من طلب عظيما خاطر بعظيم.

وقد كان معاوية في سنة أربعين بعث بُسْرَ بن أرطاة في ثلاثة آلاف حتى قَدِم المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري فتنحى، وجاء بسر حتى صعد المنبر وتهدد أهل المدينة بالقتل، فأجابوه إلى بيعة معاوية، وبلغ الخبر عليًا فأنفذ حارثة بن قدامة السعدي في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين، ومضى بسر إلى مكة، ثم سار إلى اليمن، وكان عبيد الله بن العباس بها، فخرج عنها ولحق بعلي واستخلف عليها عبد الله بن عبد المدان الحارثي، وخلف ابنيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت