فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1697

اللخميين، فلم يشكا أنه العباس، فقالا له: أذن لك صاحبك؟

فتحرج أن يقوله نعم، فقال: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وإن الله على نصرهم لقدير) وكان العباس أشبه الناس في جسمه وركوبه بعلي، فبرز له أحدهما فما أخطأه، ثم برز له الآخر فألحقه بالأول، ثم أقبل وهو يقول (الشهر الحرام بالشهر الحرام، والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ثم قال: يا عباس، خذ سلاحك وهات سلاحي، فإن عاد لك أحد فعد لي، ونما الخبر إلى معاوية فقال: قبح الله اللجاج إنه لعقور ما ركبته قط إلا خذلت، فقال عمرو بن العاص: المخذول والله اللخميان، والمغرور من غررته، لا أنت المخذول، قال: اسكت أيها الرجل فليس هذا من شأنك، قال: وإن لم يكن، رحم الله اللخميين، ولا أراه يفعل، قال: ذلك والله أضْيَقُ لحجتك وأخْسَرُ لصفقتك، قال قد علمت ذلك، ولو لا مصر وولايتها لركبت المنجاة منها، فإني أعلم أن علي بن أبي طالب على الحق وأنت على ضده، فقال معاوية: مصر والله أعمتك، ولو لا مصر لألفيتك بصيرًا، ثم ضحك معاوية ضحكا ذهب به كل مذهب، قال: مم تضحك يا أمير المؤمنين، أضحك الله سنك؟ قال: أضحك من حضور ذهنك يوم بارزت عليًا، وإبدائك سوأتَكَ، أما والله يا عمرو لقد واقعت المنايا، ورأيت الموت عيانًا، ولو شاء لقتلك، ولكن أبي ابنُ أبي طالب في قتلك إلا تكرمًا، فقال عمرو: أما والله إني لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحْوَلَّتْ عيناك وبدا سَحْرك وبدا منك ما أكره ذكره لك، فمن نفسك فاضحك أو دَعْ.

وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى أن معاوية برز في بعض أيام صفين أمام الناس وكر على ميسرة علي، وكان عليًا فيها في ذلك الوقت يعبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت