صدره، فخر الشامي لوجهه، فكبر الناس تكبيرة ارتَجَّتْ لها الأرض من تحتهم، وانساب العباس في الناس، فإذا قائل يقول من ورائي: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويُخْزِهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) - الآية فالتفت فإذا بعلي رضي الله عنه، فقال: يا ابن الأعز، من المبارز لعدونا؟ قلت: ابن أخيكم العباس بن ربيعة، قال: وإنه لهو العباس؟ قلت: نعم، فقال: يا عباس، ألم أنهك وعبد الله بن العباس أن تحلا بمركز أو تبارزا أحدًا؟ قال: إن ذلك كما قلت، قال علي: فما عدا مما بدا؟ قال: افأدعى إلى البراز فلا أجيب؟ قال: طاعة إمامك أولى بك من أجابة عدوك، وتغيظ واستطار، ثم تطامن وسكن ورفع يديه مبتهلا، فقال: اللهم اشكر للعباس مقامه، واغفر ذنبه، اللهم إني قد غفرت له فاغفر له، وتأسف معاوية على عرار بن أدهم، وقال: متى ينطق فحل بمثله أبطل دمه! لاها الله، ألا رجل يشري نفسه يطلب بدم عرار، فانتدب له رجلان من لخم من أهل البأس ومن صناديد الشام، فقال: اذهبا فأيكما قتل العباس فله مائة أوقية من التبر ومثلها من اللُّجَين وبعددهما من برود اليمن، فأتياه فدعواه إلى البراز، وصاحا بين الصفين: يا عباس يا عباس، ابرز إلى الداعي، فقال: ان لي سيدًا أريد أن أؤامره، فأتى عليًا وهو في جناح الميمنة يحرض الناس، فأخبره الخبر، فقال علي: والله لَوَدَّ معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه إطفاء لنور الله (و يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) أما والله ليملكنهم منا رجال ورجال يسمونهم سوم الخسف حتى تعفو الآثار، ثم قال: يا عباس، ناقلني سلاحك بسلاحي، فناقله، ووثب على فرس العباس، وقصد