فإذا هم في الشعب، فاستخرجناهم، فقال لنا ابن الحنفية: لا تقاتلوا الا من قاتلكم، فلما رأى ابن الزبير تنمرنا له وأقدامنا عليه لاذ بأستار الكعبة، وقال: انا عائذ الله وحدث النوفلي في كتابه في الأخبار عن ابن عائشة، عن أبيه، عن حماد بن سلمة، قال: كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إياهم في الشعب وجمعه لهم الحطب لتحريقهم، ويقول: إنما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته كما ارهب بنو- هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم إذ هم أبوا البيعة فيما سلف، وهذا خبر لا يحتمل ذكره هنا، وقد أتينا على ذكره في كتابنا في مناقب اهل البيت واخبارهم المترجم بكتاب «حدائق الأذهان» . وخطب ابن الزبير فقال: قد بايعني الناس، ولم يتخلف عن بيعتي إلا هذا الغلام محمد بن الحنفية، والموعد بيني وبينه أن تغرب الشمس، ثم أضرم داره عليه نارًا، فدخل ابن العباس على ابن الحنفية فقال: يا ابن عم، إني لا آمنه عليك فبايعه، فقال: سيمنعه عني حجاب قوي، فجعل ابن عباس ينظر الى الشمس، ويفكر في كلام ابن الحنفية، وقد كادت الشمس ان تغرب، فوافاهم ابو عبد الله الجدلي فيما ذكرنا من الخيل، وقالوا لابن الحنفية: ائذن لنا فيه، فأبى، وخرج إلى أيلة فأقام بها سنين، ثم قتل ابن الزبير، كذلك حدث عمر بن شبة النميري، عن عطاء بن مسلم، فيما أخبرنا به أبو الحسن المهراني المصري بمصر، وأبو إسحاق الجوهري بالبصرة، وغيرهما، وهؤلاء الذين وردوا الى ابن الحنفية هم الشيعة الكيسانية، وهم القائلون بإمامة محمد بن الحنفية، وقد تنازعت الكيسانية بعد قولهم بإمامة محمد بن الحنفية: فمنهم من قطع بموته، ومنهم من زعم أنه لم يمت وأنه حي في جبال رَضْوَى، وقد تنازع كل فريق من هؤلاء أيضًا، وإنما سموا بالكيسانية لإضافتهم الى المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان اسمه كيسان،