فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1697

بيعته وخلعت طاعته، فلما تأمل مصعب ما فيه وجده أمانًا له وولاية لما شاء من العراق، واقطاعًا وغير ذلك، ثم قال إبراهيم لمصعب: هل أتاك أحد من اشراف العساكر بكتاب؟ فقال مصعب: لا، فقال إبراهيم: والله لقد كاتبهم وما كاتبني حتى كاتب غيري ولا امتنعوا عن إيصالها إليك إلا للرضا به والغدر بك، فأطعني وابدأ بهم، فأمرهم على السيف، او استوثق منهم في الحديد، وألق هذا الرجل، فأبى مصعب ذلك وتحيز من كان في عسكره من ربيعة لقتله ابن زياد بن ظبيان البكري، وكان من سادات ربيعة وزعماء بكر بن وائل، وسار ابراهيم بن الأشتر على مقدمة مصعب في متسرعة الخيل، فلقي خيل عبد الملك ومقدمته عليها أخوه محمد بن مروان، وبلغ عبد الملك ورود ابراهيم ومنازلته محمدًا أخاه، فبعث الى محمد: عزمت عليك ان لا تقاتل في هذا اليوم، وقد كان مع عبد الملك منجم مقدم، وقد أشار على عبد الملك ان لا تحارب له خيل في ذلك اليوم، فإنه منحوس: وليكن حربه بعد ثلاث فانه يُنصر، فبعث اليه محمد: وانا اعزم على نفسي لأقاتلن ولا ألتفت الى زخاريف منجمك، والمحالات من الكذب، فقال عبد الملك المنجم ولمن حضره: ألا ترون؟ ثم رفع طرفه الى السماء، وقال: اللهم إن مُصعبًا أصبح يدعو إلى أخيه وأصبحت ادعو لنفسي، اللهم فانصر خيرنا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالتقى محمد بن مروان وابن الأشتر، ومحمد يرتجز ويقول:-

مثلي على مثلك أولى بالسلب ... محجل الرجلين أعرب الذنب

فاقتتلوا حتى غشيهم المساء، فقال عتاب بن ورقاء التميمي، وكان مع ابن الأشتر: يا ابراهيم، ان الناس قد جهدُوا فمرهم بالانصراف، حسدًا له لإشرافه على الفتح، فقال له ابراهيم: وكيف ينصرفون وعدوهم بإزائهم؟! فقال عتاب: فمر الميمنة ان تنصرف، فأبى ابراهيم ذلك، فمضى اليهم عتاب فأمرهم بالانصراف، فلما زالوا عن مصافهم أكبَّت ميسرة محمد عليهم، واختلط الرجال، وصمدت الفرسان لإبراهيم، واشتبكت عليه الأسنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت